أبي الفرج الأصفهاني

438

الأغاني

وترى مواطنهم إذا اختلف القنا والمشرفيّة يلتظين وقودا [ 1 ] فقال يزيد لما قرأ كتابه [ 2 ] : إن ثابتا لغافل عمّا نحن فيه ، ولعمري لأطيعنّه ، وسيرى ما يكون ، فاكتبوا إليه بذلك . أخبرني عمّي قال : حدّثنا الكرانيّ عن العمري عن الهيثم بن عديّ قال : أنشد مسلمة بن عبد الملك بعد قتل يزيد بن المهلَّب قول ثابت قطنة : يا ليت أسرتك الذين تغيّبوا كانوا ليومك يا يزيد شهودا فقال مسلمة : وأنا واللَّه لوددت أنهم كانوا شهودا يومئذ ، فسقيتهم بكأسه ، قال : فكان مسلمة أحد من أجاب شعرا بكلام منثور فغلبه . خطب امرأة ، فدفعه عنها جويبر بن سعيد أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثني عبيد اللَّه بن أحمد بن محمّد الكوفي قال : حدّثني محمّد القحذميّ عن سليمان بن ناصح الأسدي قال : خطب / ثابت قطنة امرأة كان يميل إليها ، فجعل السفير بينه وبينها جويبر بن سعيد المحدّث ، فاندسّ فخطبها لنفسه ، فتزوّجها ودفع عنها ثابتا ، فقال ثابت حين بان له الأمر [ 3 ] : أفشى عليّ مقالة ما قلتها وسعى بأمر كان غير سديد إني دعوت اللَّه حين ظلمتني ربّي وليس لمن دعا ببعيد أن لا تزال متيّما بخريدة تسبي الرجال بمقلتين وجيد [ 4 ] حتى إذا وجب الصّداق تلبّست لك جلد أغضف بارز بصعيد [ 5 ] تدعو عليك الحاريات مبرّة [ 6 ] فترى الطلاق وأنت غير حميد قال : فلقى جويبر كلّ ما دعا عليه ثابت به ، ولحقه من المرأة كلّ شرّ وضرّ حتى طلَّقها بعد أن قبضت صداقها منه . رثاؤه يزيد بن المهلب أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال : كان ثابت قطنة مع يزيد بن المهلَّب في يوم العقر [ 7 ] ، فلمّا خذله أهل العراق وفروا عنه فقتل ، قال ثابت قطنة يرثيه : كل القبائل با يعوك على الَّذي تدعو إليه وتابعوك وساروا

--> [ 1 ] القنا : الرماح . والمشرفية : السيوف نسبة إلى مشارف الشام . التظت وتلظت : تلهبت وتوقدت . [ 2 ] في ب ، س : « الكتاب » . [ 3 ] كذا في ط ، مط . وفي باقي الأصول « فحين بان الأمر قال » . [ 4 ] تيمه الحب : عبده وذلله ، والخريدة : البكر الَّتي لم تمسس . [ 5 ] في ب وس : « تلعبت » . والأغضف : الكلب . [ 6 ] مبرة : غالبة قاهرة . وفي ب ، س « بنكبة » . [ 7 ] العقر : موضع ببابل قرب كربلاء من الكوفة ، كانت فيه الوقعة بين مسلمة بن عبد الملك وبين يزيد بن المهلب ، وفيه قتل يزيد .